السيد محمد حسين الطباطبائي

158

نهاية الحكمة

وأما القدرة المنسوبة إلى الواجب ( تعالى ) فإذ كان الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات فهي مبدئيته الفعلية بذاته لكل شئ ، وإذ كانت عين الذات فلا ماهية لها ، بل هي صرف الوجود . ومن الكيفيات النفسانية - على ما قيل ( 1 ) - العلم . والمراد به العلم الحصولي الذهني من حيث قيامه بالنفس قيام العرض بموضوعه ، لصدق حد الكيف عليه . وأما العلم الحضوري فهو حضور المعلوم بوجوده الخارجي عند العالم ، والوجود ليس بجوهر ولا عرض . والعلم الذي هو من الكيف مختص بذوات الأنفس . وأما المفارقات فقد تقدم ( 2 ) أن علومها حضورية غير حصولية ، غير أن العلوم الحصولية التي في معاليلها حاضرة عندها وإن كانت هي أيضا بما أنها من صنعها حاضرة عندها . ومن هذا الباب الخلق ، وهو الملكة النفسانية التي تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير روية ( 3 ) . ولا يسمى خلقا إلا إذا كان عقلا عمليا هو مبدأ الأفعال الإرادية ، وليس هو القدرة على الفعل ، لأن نسبة القدرة إلى الفعل والترك متساوية ولا نسبة للخلق إلا إلى الفعل ( 4 ) . وليس المراد به هو الفعل ، وإن كان ربما يطلق عليه ، لأنه

--> ( 1 ) والقائل كثير من المحققين ، كفخر الدين الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 319 ، والمحقق الطوسي في تجريد الاعتقاد ص 169 ، والتفتازاني في شرح المقاصد ج 1 ص 224 ، والكاتبي والعلامة في حكمة العين وإيضاح المقاصد ص 195 - 196 . ( 2 ) لم يقدم ، بل سيأتي في الفصل الأول والحادي عشر من المرحلة الحادية عشرة . ( 3 ) هكذا عرفه الجمهور من الفلاسفة والمتكلمين . راجع المباحث المشرقية ج 1 ص 385 ، وكشف المراد ص 250 ، والأسفار ج 4 ص 114 . ( 4 ) راجع المباحث المشرقية ج 1 ص 385 ، والأسفار ج 4 ص 114 - 115 .